عبد الملك الجويني

202

نهاية المطلب في دراية المذهب

شيئاً ، وإنما نخصص ما نوجبه بالراجعين ، وإذا فرض الرجوع قبل نفوذ القضاء ، فقد يظن ظان أن البينة لم تكمل ، [ إذا ] ( 1 ) عدمت قبل جريان القضاء بها . ولو شهد شهود على الزنا في ظاهر الحال ، ثم بانوا عبيداً أو كفاراً ، فقد قطع المحققون بأنهم قذفة يُحدون ؛ لأنهم ليسوا من أهل الشهادة ، وإذا بطل منصب الشهادة ، لم يبق إلا ذكر الزنا ، وذكر الزنا من غير شهادة قذف . 11068 - ولو بان الشهود الأربعة فسقة ، فالتفصيل فيهم أنهم إن كانوا معلِنين بالفسق غير مكاتمين فيه ، ولم يكن فسقهم مما يتوصل إليه باجتهاد ، ففي المسألة قولان ، ذكرهما ابن سريج : أحدهما - إنهم قذفة كالعبيد والكفار ، والثاني - أنه لا حد عليهم ؛ فإن في العلماء من يجعل الفاسق من أهل الشهادة . وإن كان الفسق الذي يرد القاضي به شهادتهم مجتهداً فيه ، نُظر ؛ فإن كان مظنوناً لا يُقطع به ، وقد يرى القاضي التفسيق بما قد يرى غيره أنه لا يقع التفسيق به ، فإن كان كذلك ، فلا يُحدون بلا خلاف ، فإنا لو حددناهم - وقد جاؤوا مجيء الشهود في ظاهر الحال / قطعاً - لكنا معارضين مقطوعاً به بمجتهد فيه ، ولا يبعد أن يدرأ حد الزنا عن المشهود عليه باجتهاد ، فأما إيجاب الحد عليهم [ بمظنون ] ( 2 ) ، ومنصبهم منصب الشهادة فلا سبيل إليه . وإن ردت شهادتهم بفسق يكتمونه ويستخفون فيه من الناس ، فهل يكونون قذفة ؟ فيه وجهان مرتبان على الوجهين في المعلنين ، وهاهنا [ أولى ] ( 3 ) بألا يحد حد القذف ، بل هو ظاهر المذهب ، والدليل عليه أنهم لو شهدوا في مال أو غيره ، فردت شهادتهم ، ثم حسنت حالتهم ، فأعادوا الشهادة رُدّت معادة ، كما رُدّت ابتداء ، ولو جاء عبيدٌ مجيء الشهود ، فردت شهادتهم ؛ ثم عَتَقوا ، فأعادوها ، قُبلت منهم معادة ، ولو رُدت شهادة معلنين بالفسق ، [ لا يأنفون منه ] ( 4 ) ولا يتعيرون به ، ثم

--> ( 1 ) في الأصل : " وإذا " . ( 2 ) في الأصل : " فمظنون " . ( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 5 ) سقطت من الأصل ، والمثبت من ( ت 4 ) .